السيد علي الحسيني الميلاني
28
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أمّا القضية ، فثابتة يقيناً ، فإنها من جملة الأمور التي تمنّى أبو بكر عدم فعلها ، وقد ذكرنا الخبر عن تاريخ الطبري وغيره من مصادر القوم المعتبرة ( 1 ) ، فلا سبيل للمناقشة في ثبوت القضية ( 2 ) ، بل حتى ابن تيمية لم يتكلّم في هذه الجهة وسنذكر عبارته ، مضافاً إلى أنه يدلُّ على مخالفة أبي بكر لحكم اللّه في الواقعة ، وإلا لما تأسّف على ما فعل وتمنّى أن لو سأل ! وإذا كان الخبر ثابتاً ، وأبو بكر بالمخالفة معترفاً ، فأي فائدة للتأويلات والتوجيهات التي تصدر من أتباعه عادةً ؟ ولعلّه من هنا لم يذكر ابن تيمية لما فعله أبو بكر تأويلاً ، وإنما اكتفى في مقام الدفاع عنه بالجواب النقضي الذي يزعمونه من فعل أمير المؤمنين ، وسيأتي . وأمّا التوجيهات : ففي شرح المواقف : « إحراق فجاءة إنما كان باجتهاده ، وعدم قبول توبته لأنه زنديق ، ولا تقبل توبة الزنديق في الأصح » ( 3 ) . وفي الصواعق المحرقة : « وإذا ثبت أنه مجتهد فلا عتب عليه في التحريق ، لأن ذلك الرجل كان زنديقاً ، وفي قبول توبته خلاف ، وأما النهي عن التحريق ، فيحتمل أنه لم يبلغه وتأوّله على غير نحو الزنديق » ( 4 ) . لكن لا تعرّض في شرح المواقف لنهي النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الإحراق ، كما في صحيح البخاري ( 5 ) .
--> ( 1 ) واعترف بإحراق أبي بكر الفجاءة بالخصوص أيضاً الحافظ ابن حجر في فتح الباري 6 / 92 . ( 2 ) وقد ذكر ابن عبد البر اسم الرجل ومجمل القضية بترجمة طريفة بن حاجز من الاستيعاب 2 / 776 ، وكذا الطبري في التاريخ 3 / 224 . ( 3 ) شرح المواقف 8 / 357 . ( 4 ) الصواعق المحرقة : 32 . ( 5 ) صحيح البخاري 4 / 21 .